محمد بن علي الشوكاني

5440

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

حرام على فاعله ولو كان الذي وقع اللعن عليه من غير بني آدم ، بل ولو كان من أصغر الحيوانات جرما كالبرغوث مع ما يحصل منه من الأذى والضرر ، فانظر - أرشدك الله - ما حال من يسب أو يغتاب أو يلعن مسلما من المسلمين وماذا يكون عليه من العقوبة ، فكيف بمن يفعل ذلك بخيار عباد الله من المؤمنين . بل كيف من يسب أو يغتاب أو يلعن خيرة الخيرة من العالم الإنساني وهم الصحابة رضي الله عنهم مع كونهم خير القرون ( 1 ) كما وردت بذلك السنة المتواترة ، فأبعد الله الروافض عمدوا إلى من يعدل مد أحدهم أو نصيفه أكثر من جبل أحد من إنفاق غيرهم كما في الحديث الصحيح من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " فإنه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ( 2 ) . وورد في الكتاب والسنة من مناقبهم وفضائلهم التي امتازوا بها ولم يشاركهم فيها غيرهم ما لا يفي به إلا مؤلف بسيط ! مع ورود الأحاديث الصحيحة في النهي عن سبهم على الخصوص ، بل ثبت في الصحيح ( 3 ) النهي عن سب الأموات على العموم ، وهم خير الأموات كما كانوا خير الأحياء لا جرم ، فإنه لم يعادهم ويتعرض لأعراضهم المصونة إلا أخبث الطوائف المنتسبة إلى الإسلام وشر من على وجه الأرض من أهل هذه الملة وأقل أهلها عقولا ، وأحقر أهل الإسلام علوما ، وأضعفهم حلوما بل أصل دعوتهم لكياد الدين ومخالفة شريعة المسلمين ، يعرف ذلك من يعرفه ويجهله من يجهله ، والعجب كل العجب من علماء الإسلام وسلاطين هذا الدين كيف تركوهم على هذا المنكر البالغ في القبح إلى غايته . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه مرارا . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3673 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2540 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه - تقدم . ( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1393 ) وطرفه ( 6516 ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : " لا تسبوا الأموات ، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا . . . " .